محمد محمد أبو موسى

186

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » « 193 » - من النوع المتعدد وان لم يصرح بذلك . فقد شبهت السماء بالوردة في التلون ثم شبهت الوردة بالدهن أو الدهان ، ثم أخذ يبين أحوال الوردة التي تتشابه مع أحوال السماء وبين وجه الشبه في التشبيه « 194 » . وهكذا يحدد لنا هذا البحث جهد كل امام من الأئمة وما أضافه لاكتمال هذا البناء العلمي لمبحث التشبيه . فذكر الجاحظ ثم المبرد وبين منهجه في العناية بالشواهد حتى كانت شواهده ذخرا لمن درس التشبيه بعده ، وذكر أنه لم يعن بتعريف ولا تحديد ولا ضبط للأقسام ، فهو إذا قسم عرف كل قسم بشواهده ومثله ولم يذكر ضابطا واحدا فيما كتب عن التشبيه ، وذكر امام أهل الكوفة أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب وعرض جهوده ، ولحظ أنه يذكر بعض شواهد المبرد ، ثم ذكر أنه لم يضف شيئا إلى بحث التشبيه لأننا لا زلنا نتعرف التشبيه عنده بمثله وشواهده من غير ضبط ولا تقسيم ولا بيان لأسلوب التشبيه . ثم عرض لجهد ابن المعتز وقارن بينه وبين أستاذيه المبرد وثعلب ولحظ أنه يجعل بعض صور الاستعارة من التشبيه ، ثم لخص جهود الأئمة حتى نهية القرن الثالث بقوله : « وهذا عرض يوضح ملامح التشبيه في القرن الثالث لم يعرف ولم تحدد أقسامه برسوم تخصها ، واعتمد في بيانه على عرض مثل لا تخصه بل أدخل فيها بعض مثل الاستعارات ، وتمثل الفهم الأدبي في دراسة البلاغة الذي يعتمد على كثرة الشواهد من الشعر القديم والحديث وينقص هذا العرض الرائع الجميل للبيان والتحليل لأسلوب التشبيه بيان لطرفيه ووجهه والغرض منه » « 195 » . ثم يذكر جهد العلماء في القرن الرابع فيذكر في مطلعهم محمد ابن أحمد بن طباطبا ، ويعرض جهوده في التشبيه ثم يرى أن بحثه

--> ( 193 ) الرحمن : 37 ( 194 ) صور من تطور البيان العربي ( 195 ) المرجع السابق ص 71